الشيخ محمد الصادقي

389

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ولقد أمرنا ان نحاجج ناكري ولاية الأمر الدائبة بسورة القدر والدخان « فإنها لولاة الأمر خاصة » « 1 » . وعلّ « حكيم » هنا تعني الحكمتين 1 - : صاحب الحكمة والمصلحة - 2 - وغير المفروق ، ففرقه هو عن حكمته الثانية ليتضح الأمر لولي الأمر . إن كل أمر حكيم أمر وفرقه امر ، وهما ليسا من عند ولي الأمر ولا الملائكة والروح ولا أي من الخلق ، وإنما « أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ » : أمر الأذن في تنزّلهم على ولي الأمر ، وأمر الفرق لكلّ أمر حكيم ، أمر التشريع لفرق شرعة حكيمة ، وأمر التكوين لشرعة تكوينية حكيمة ، أم اي أمر يحتاجه في الأمر في إمرته على الأمة ، فكما أن شرعة التكوين

--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 622 ح 12 - في أصول الكافي باسناده إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : يا معشر الشيعة خاصموا بسورة « إِنَّا أَنْزَلْناهُ » تفلحوا فواللَّه انها لحجة اللَّه تبارك وتعالى على الخلق بعد رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وانها لسيدة دينكم وانها لغاية علمنا ، يا معشر الشيعة خاصموا بحم والكتاب المبين . انا أنزلناه في ليلة مباركة انا كنا منذرين » فإنها لولاة الأمر خاصة بعد رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) يا معشر الشيعة يقول اللَّه تبارك وتعالى « وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ » قيل : يا أبا جعفر ، نذيرها محمد ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) قال : صدقت - فهل كان نذير وهو حي من البعثة في أقطار الأرض ؟ فقال السائل : لا - قال أبو جعفر ( عليه السلام ) أرأيت بعيثه أليس نذيره كما أن رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) في بعثته من اللَّه عز وجل نذير ؟ فقال : بلى - قال : فكذلك لم يمت محمد الا وله بعيث نذير ، قال : فان قلت : لا - فقد ضيع رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) من في أصلاب الرجال من أمته ، قال : وما يكفيهم القرآن ؟ قال : بلى ان وجدوا له مفسرا ، قال : وما فسره رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ؟ قال : بلي قد فسره لرجل واحد وفسّر للأمة شأن ذلك الرجل وهو علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .